ابن باجة

59

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي

أخذه من حيث أخذه معرّفا للنوع ولحظ فيه الاشتراك ، فوصفه بالذي يشارك . والحدّ الآخر أنّه الكلّي المفرد الذي يعرّف من النوع ذاته وجوهره بما يشارك فيه غيره . وأخذه هنا ولم يلحظ المشاركة ، ولذلك جاء بهما على جهة الإبهام ، وإن كان من شأن الجنس المشاركة ، فكأنّه قال في الأوّل : يعرّف من النوع ذاته وجوهره بالشيء الذي نأخذه مشاركا ، وفي الثاني : يعرّف من النوع ذاته وجوهره بشيء شأنه أن يكون مشاركا . فأخذ في الأوّل المشاركة مع المعنى مقصودين ، وأخذ في الثاني المعنى مقصودا ، لكن من شأنه أن يشارك . ويخرج بما قال في الفصل حدّان للفصل ، أحدهما أنّه الكلّي المفرد الذي يعرّف من النوع ذاته وجوهره الذي يخصّه ، فيلحظ بالنفس التخصيص ، فكأنّه قال : بالشيء الذي يأخذه مخصّصا ، وفي الثاني : بشيء شأنه أن يخصّص ، وإن لم يقصد التخصيص . 5 . وقوله في الخاصّة : « هو الكلّي المفرد الذي يوجد لنوع ما وحده ولجميعه ، ودائما من غير أن يعرّف ذاته وجوهره » . « 1 » أراد بقوله : « لنوع ما » ، النوع الذي له عرض يعادله ، كان أخيرا أو متوسّطا . فإنّ المخصّصة هنا خصّصت من الأنواع النوع الذي له من أعراضه ما يعادله ، فذلك العرض المعادل للنوع هو الخاصّة ، وحدّ الخاصّة بالإضافة إلى النوع لأنّها أبدا تستعمل في تمييز النوع ، لمعادلة الخاصّة لذلك النوع . والخاصّة أيضا ينقسم بها الجنس ، كما ذكر ، فالخاصّة توجد للأجناس التي هي أنواع ، كانت الأنواع متوسّطة على ترتيبها أو أخيرة . فالخاصّة توجد للأجناس التي هي أنواع ، فهي خاصّة للنوع الذي توجد له ، أي تختصّ به من بين جميع الأنواع التي يعمّها جنس عال . فلذلك حدّها بالإضافة إلى النوع الذي تعادله الخاصّة ، ولم يسمّ خاصّة ما يوجد لجنس عال ، لأنّ الجنس العالي ليس بينه وبين جنس آخر عال اشتراك يحتاج لأجل ذلك الاشتراك إلى ما يخصّه . نجد للأجناس العالية ما يساويها من الأعراض ، ولا يسمّى ذلك العرض خاصّة ، مثل التجسيم لمقولة الجوهر من بين جميع المقولات العشر ، والتعدّد لمقولة الكم ، والأشدّ والأضعف ، ومعادلة المعرفة في موضوعي الإضافة التي هي بالحقيقة إضافة . وبمثل هذه الأعراض نتصوّر المقولات التي

--> ( 1 ) إيساغوجي ، ص 83 .